زبير بن بكار
69
الأخبار الموفقيات
هؤلاء من زمانتهم ، ويكفيهم مؤونة أنفسهم وعيالاتهم « 1 » ، ولا يحمل عليهم الفقر والحاجة مع الزمانة . فقال عمارة : قل له : انّ الأموال لا تسعهم . ومضى إلى المهدي فأخبره « 2 » بما قال له الروميّ ، وردّه عليه . فقال : كذبت ليس الأمر كما ذكرت . الأموال واسعة لهم ، ولكنّ عذر أمير المؤمنين غير ما وصفت « 3 » . ثم أقبل على الرومي فقال : قد بلغني مقالتك لرسولي ، وردّه عليك ، وكذب . الأموال واسعة تسعهم ، ولكن كره أمير المؤمنين أن يستأثر على أحد من رعيّته وأهل سلطانه بشئ من الفضل في الدنيا والآخرة « 4 » . وأحبّ أن يشركوه في أجور الزمني والمساكين « 5 » ، وأن ينيلوهم « 6 » من ذات أيديهم وما أعطاهم اللّه من الرزق ، ليكون [ ذلك ] « 7 » نجاة لهم في آخرتهم ، وسعة عليهم في دنياهم ، وتمحيصا لذنوبهم . فقال الروميّ بيده ، وعقد ثلاثين « 8 » ، وطأطأ الأرض رأسه قال : وانّ هذا - أي جيّد - هذا هو الحقّ « 9 » .
--> ( 1 ) في الوزراء : ويكفيهم مؤنهم وعيالاتهم . والعيالات : جمع عيال وهي جمع عيّل . ( 2 ) في الوزراء : ومضى إلى المهدى وعاد إلى أبي جعفر فخبّره عمارة بذلك فقال له أبو جعفر : كذبت . ( 3 ) في الوزراء : ولكن العذر ما أنا ذاكره له فأحضرنيه فأحضره . ( 4 ) في الوزراء : بشيء من حظ أو فضل في دنيا أو آخرة . ( 5 ) في الوزراء : في ثواب السؤال والزمني . ( 6 ) في الوزراء : وان يسألوهم . ( 7 ) ما بين الحاصرتين تكملة من الوزراء . ( 8 ) ربما تكون ( وعقد ثلاثا ) أصح من هذه الرواية . ( 9 ) في الوزراء : فقال الرومي : الحق ما قاله أمير المؤمنين .